الذهبي
175
سير أعلام النبلاء
يظهر التسنن في التقديم والخلافة ، وكان منحرفا غاليا عن معاوية رضي الله عنه وعن أهل بيته ، يتظاهر بذلك ، ولا يعتذر منه ، فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة ، سمعت عبد الواحد المليحي ، سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : دخلت على الحاكم وهو في داره ، لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام ( 1 ) ، وذلك أنهم كسروا منبره ، ومنعوه من الخروج ، فقلت له : لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثا ، لاسترحت من المحنة ، فقال : لا يجئ من قلبي ، لا يجئ من قلبي ( 2 ) . وسمعت المظفر بن حمزة بجرجان ، سمعت أبا سعد الماليني يقول : طالعت كتاب " المستدرك على الشيخين " ، الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه حديثا على شرطهما ( 3 ) . قلت : هذه مكابرة وغلو ، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا ، بل في " المستدرك " شئ كثير على شرطهما ، وشئ كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما ، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة ، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكتاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها ، كنت قد أفردت منها
--> ( 1 ) هو إمام الكرامية ، إحدى الفرق المبتدعة في الاسلام . مرت ترجمته في الجزء الحادي عشر برقم ( 146 ) . ( 2 ) " المنتظم " 7 / 75 ، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1054 ، و " الوافي بالوفيات " 3 / 320 ، 321 ، و " طبقات " السبكي 4 / 162 ، 163 . ( 3 ) " الوافي بالوفيات " 3 / 321 ، و " طبقات " السبكي 4 / 165 .